الشيخ محمد جميل حمود
336
الفوائد البهية في شرح عقائد الإمامية
تحققه الرجعة من حصول الأماني وشفاء الغيظ ، فإن يوم القيامة يحقق ذلك بأعظم ما يحدث من خلال الرجعة لأنه يتصل بالمصير الأبدي في النعيم والشقاء ، إن المسألة ليست مرتبطة بالإمكان والاستحالة ، بل هي مرتبطة بالمبررات العملية الواقعية في ضرورة ذلك ، مما يجعل التأويل أكثر قربا للالتزام بالأحاديث من إبقائها على ظاهرها ، لا سيما عند مواجهة التحديات الفكرية في هذه المسألة . . . » . والجواب : أولا : إن عدم تمكن السيد فضل اللّه من فهم مبررات الرجعة ، وعدم قدرته على مواجهة التحديات المعاصرة لا يخوّله تأويل أحاديث الرجعة التي هي فوق المائتي حديث رواها الثقات والأجلاء . ثانيا : إن حصره للرجعة بالأمور الثلاثة المتقدمة ليس جامعا ، إذ الحكمة فيها ليست تلك التي استبعدها فحسب وإنما لأجل شيئين آخرين غفل عنهما السيد هما : الأول : إكمال المؤمنين لحركتهم التكاملية نحو السعادة الأبدية بالسير والسلوك ، وأما غيرهم من الكفار الذين يرجعون فإنهم سيكونون عبرة للآخرين وليس لشفاء غيظ المؤمنين فحسب . الثاني : إظهار عظمة اللّه تعالى وقدرته المطلقة قبل يوم القيامة ، حيث إن الرجعة قيامة مصغّرة ، فهي آية من آيات عظمة اللّه تعالى وإقداره على الخلق ؛ فرجعة هاتين الطائفتين « من محض الإيمان ومن محض الكفر » هي بمثابة درسين كبيرين ، وآيتين مهمتين من آيات اللّه الكبرى ليبلغ الناس أسمى درجات الكمال المعنوي بمشاهدتهما ويزداد إيمانهم باللّه العلي القدير . ولو تدبّرنا بالآيات المتعلقة برجعة بعض الحيوانات والأموات كالتي صدرت على أيدي أنبياء عظام أمثال : إبراهيم وعيسى وعزير عليهم السّلام لظهر لنا بوضوح وجه الحكمة من تقطيع النبي إبراهيم عليه السّلام للطير هي أنه أراد أن يعرف كيف يحيي اللّه الموتى ، وكذا ما فعله النبي عيسى عليه السّلام عندما أحيى الموتى إنما كان لإظهار قدرته على الإحياء بإذن اللّه لأن إرادته هي إرادة اللّه ، وخلقه هو خلق اللّه ، وكذا عندما أحيى اللّه تعالى عزيرا وأراه كيف ينشز العظام ثم يكسوها لحما ، لم يفعل ذلك إلا للتدليل على إقداره عز وجل على كل شيء ، فهو المطلق الذي لا